يرى باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي، أن أسلوب دونالد ترامب في تضخيم الأحداث وصياغتها بلغة كارثية يمنحه صورة القائد الاستثنائي لدى أنصاره، لكنه في الوقت نفسه يدفع الولايات المتحدة نحو مخاطر استراتيجية قد تعيد تشكيل مكانتها العالمية بشكل سلبي. يحذر وينتور من أن الاستمرار في هذا النهج يشبه السير على حبل مشدود دون توازن، حيث قد يؤدي السقوط في النهاية إلى تراجع حاد في النفوذ الأمريكي.
تنقل الجارديان هذا التحليل في سياق أوسع يتعلق بتداعيات الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن المقارنة التاريخية مع أزمة قناة السويس عام 1956 تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط.
إرث قناة السويس وظلال التاريخ
يستحضر التحليل تجربة بريطانيا بعد أزمة قناة السويس، حين فقدت مكانتها كقوة عالمية كبرى بعد تدخلها العسكري في مصر. يوضح الكاتب أن تلك اللحظة لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل نقطة تحول كشفت حدود القوة البريطانية وأجبرتها على إعادة تعريف دورها الدولي.
يقارن وينتور هذا المشهد بما قد تواجهه الولايات المتحدة اليوم. فإذا استمرت واشنطن في اتباع سياسات أحادية ومغامرات عسكرية غير محسوبة، فإنها قد تجد نفسها في وضع مشابه، حيث تتآكل مصداقيتها وتفقد ثقة الحلفاء قبل الخصوم.
خطاب القوة وحدود التأثير
يعتمد ترامب، بحسب التحليل، على خطاب حاد ومباشر يهدف إلى ردع الخصوم وإظهار الهيمنة. لكن هذا النهج، رغم تأثيره الإعلامي، يفتقر إلى العمق الاستراتيجي. لا يكفي التهديد أو التصعيد لتحقيق أهداف طويلة المدى، خاصة في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط.
يشير الكاتب إلى أن التصعيد المستمر قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يدفع الخصوم إلى التكيف وتطوير أدوات ردع بديلة، بينما يثير قلق الحلفاء الذين يبحثون عن استقرار يمكن التنبؤ به. وهنا تظهر الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الجيوسياسي، حيث لا تستطيع القوة وحدها فرض نظام مستدام.
خطر التراجع الأمريكي
يحذر وينتور من أن الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة تراجع تدريجي إذا استمرت في هذا المسار. لا يتعلق الأمر بخسارة معركة واحدة، بل بتآكل النفوذ على المدى الطويل. عندما تفقد دولة كبرى قدرتها على بناء تحالفات مستقرة وإدارة الأزمات بحكمة، فإنها تفتح المجال لقوى أخرى لملء الفراغ.
يربط التحليل بين سلوك الإدارة الأمريكية الحالية وبين احتمالية إعادة تشكيل النظام الدولي. فبدلاً من قيادة نظام قائم على التعاون، قد تجد واشنطن نفسها معزولة أو مضطرة لمنافسة قوى صاعدة في بيئة أقل استقراراً.
بين العاصفة والتحول التاريخي
يطرح الكاتب سؤالاً مركزياً: هل تمثل الأزمة مع إيران مجرد عاصفة عابرة، أم بداية لتحول تاريخي يشبه ما حدث لبريطانيا بعد قناة السويس؟ لا يقدم إجابة حاسمة، لكنه يميل إلى التحذير من الاستهانة بالتداعيات.
يرى وينتور أن الفارق بين السيناريوهين يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على مراجعة سياساتها والتعلم من أخطائها. إذا استمرت في النهج الحالي، فإن المخاطر تتزايد. أما إذا أعادت التوازن بين القوة والدبلوماسية، فقد تتمكن من تجنب مصير مشابه.
في النهاية، يرسم التحليل صورة مقلقة لكنها واقعية: القوة وحدها لا تكفي، والتاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه. وبينما تقف الولايات المتحدة عند مفترق طرق، يبقى السؤال مفتوحاً—هل تتعلم من دروس الماضي، أم تعيد كتابتها بشكل أكثر كلفة؟
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/11/iran-trump-suez-crisis-strait-of-hormuz

